وأمّا القسم الثاني : فيمكن فيه استصحاب نفس الحكم الوضعي ويمكن أيضاً استصحاب منشأ انتزاعه .
توضيح ذلك : أنّه لو قيل : « صلِّ مع الطهارة » ينتزع منه شرطيّة الطهارة للصلاة ، وإذا شككنا في بقاء شرطيّتها لها في حال من الحالات يمكن استصحاب نفس الشرطيّة ويمكن أيضاً استصحاب الأمر بالصلاة المقيّدة بالطهارة ، فإنّ الشكّ في بقاء الشرطيّة مسبّب عن الشكّ في بقاء الأمر ، فيجري الاستصحاب في ناحية السبب .
فلا وجه لما ذهب إليه الفاضل التوني رحمه الله من التفصيل بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة والقول بحجّيّة الاستصحاب في الأولى دون الثانية .
نعم ، لابدّ في جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة من كونها من المجعولات الشرعيّة ، لكنّك عرفت أنّ كلّها كذلك ، وما لا يكون مجعولًا شرعاً - لا بالأصالة ولا بالتبع - لا يصدق عليه الحكم الوضعي أصلًا .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا حول الاستصحاب أنّه حجّة بمقتضى الأخبار مطلقاً ، أي لا فرق فيه بين الأحكام المأخوذة من الكتاب والسنّة وبين الأحكام المأخوذة من دليل العقل ، ولا فرق أيضاً بين الشكّ في المقتضي والرافع ، ولا بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة .
وهاهنا أقوال كثيرة اخر لا مجال لتعرّضها ، وما ذكرناه من الأقوال كان عمدتها .
هذا تمام الكلام في حجّيّة الاستصحاب .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 134
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٣٤