بذكر الفرع الثاني ، واستشكل على جريان الاستصحاب فيه بقوله :
يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشكّ واليقين بناءً على أخذهما موضوعاً وركناً فيه ، كما سيأتي التعرّض لذلك ، وليس المراد من فعليّتهما تحقّقهما في خزانة النفس ولو كان الإنسان ذاهلًا عنهما ، بل بمعنى الالتفات إلى يقينه السابق وشكّه اللاحق ، فحينئذٍ لو كان المكلّف قبل الصلاة شاكّاً في الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً وصار ذاهلًا وصلّى ، ثمّ بعد صلاته التفت إلى شكّه ويقينه لا يكون مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى قبل شروعه في الصلاة ، للذهول عن الشكّ واليقين « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً .
وكلامه هذا وإن كان حقّاً ، إلّاأنّه لا ينبغي ترك الفرع الأوّل ، لأنّه أصل ثمرة النزاع بين من قال باعتبار فعليّة اليقين والشكّ في جريان الاستصحاب وبين من قال بعدم اعتبارها فيه ، فإنّ الأوّل يقول بعدم جريانه والثاني يقول بجريانه في موارد عدم فعليّتهما ، وأمّا الفرع الثاني فذكره الشيخ والمحقّق الخراساني رحمهما الله بعنوان المقايسة بينه وبين الفرع الأوّل ، وإلّا فلا ثمرة فيه أصلًا .
نقد ما ذكر من الفرعين للمسألة
ولكن في كلا الفرعين نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّه لا يكون مجرى قاعدة الفراغ ، لأنّها مختصّة بما إذا كان الشكّ حائلًا بين المكلّف وبين عمله ، كأن يشكّ بعد الفراغ في إتيان الركوع أو السجدتين ، فإنّه جاهل بالإتيان وعدمه ، بخلاف المقام الذي لا جهل فيه
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 121 .