هل اعتبار الاستصحاب يختصّ بالأحكام التكليفيّة ؟
ثمّ اعلم أنّ الفاضل التوني رحمه الله ذهب إلى تفصيلٍ آخر ، وهو حجّيّته في الأحكام التكليفيّة دون الوضعيّة .
الكلام حول الوضعيّات
ولا بأس بصرف الكلام بهذه المناسبة إلى الأحكام الوضعيّة ، فنقول :
اعلم أنّ الأحكام التكليفيّة هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخصّ ، وتسمية هذه الخمسة تكليفاً إنّما هي من باب التغليب ، ضرورة أنّه ليس في الإباحة كلفة ومشقّة .
والوجوب : هو البعث إلى الشيء لا علم الشارع بكونه ذا مصلحة ملزمة ، ألا ترى أنّ المولى ما لم يأمر بإكرام العلماء مثلًا لا يكون إكرامهم واجباً على العبد وإن كان عالماً بأنّ في إكرامهم مصلحة ملزمة ، والحرمة أيضاً عبارة عن زجر الشارع عن الشيء لا العلم بكونه ذا مفسدة ملزمة ، وهكذا سائر الأحكام التكليفيّة .
والأحكام الوضعيّة ما اعتبره الشارع وقرّره سوى هذه الأحكام الخمسة التكليفيّة .