والصلاة والحجّ ونحو ذلك .
وقد شُنِّعَ على القائل بذلك بأنّ الصوم والصلاة والحجّ ليست من مقولة الحكم ، فكيف تكون من الأحكام الوضعيّة ؟ !
ولكن يمكن توجيهه بأنّ عدّ الماهيّات المخترعة الشرعيّة من الأحكام الوضعيّة إنّما هو باعتبار كونها مركّبة من الأجزاء والشرائط والموانع « 1 » ، وحيث كانت الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة فيصحّ عدّ جملة المركّب من الأحكام الوضعيّة ، وليس مراد القائل بأنّ الماهيّات المخترعة من الأحكام الوضعيّة كون الصلاة مثلًا بما هي هي حكماً وضعيّاً ، فإنّ ذلك واضح الفساد لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من كان من أهل العلم .
نعم ، عدّ الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف ، خصوصاً الولاية والقضاوة الخاصّة التي كان يتفضّل بهما الإمام عليه السلام لبعض الصحابة ، كولاية مالك الأشتر ، فإنّ الولاية والقضاوة الخاصّة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة ، وإلّا فبناءً على هذا التعميم كان ينبغي عدّ الإمامة والنبوّة أيضاً من الأحكام الوضعيّة ، وهو كما ترى .
فالتحقيق أنّ الأحكام الوضعيّة ليست بتلك المثابة من الاقتصار ، بحيث تختصّ بالثلاثة أو الخمسة أو التسعة المتقدّمة ، ولا هي بهذه المثابة من التعميم ، بحيث تشمل الماهيّات المخترعة والولاية والقضاوة .
بل ينبغي أن يُقال : إنّ المجعولات الشرعيّة التي هي من القضايا الكلّيّة الحقيقيّة على أنحاء ثلاثة : منها : ما يكون من الحكم التكليفي ، ومنها : ما يكون
هامش
( 1 ) « عدم الموانع » صحّ ظاهراً . م ح - ى .