كونه من رمضان ، وتفسير الشكّ منه باليوم المشكوك كونه من رمضان فخلاف ظاهر الرواية .
ولا وجه لقول المحقّق النائيني رحمه الله بغرابة حمل القضيّة على الاستصحاب ، لأنّه لا فرق بين النقض والدخول ، إذ دخول الشيء في الشيء يوجب رفع هيئته الاتّصاليّة ، كنقضه به ، فقوله : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ » وقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » بمعنى واحد ، والتعبير مختلف .
والشاهد على هذا إرادة الاستصحاب من قوله عليه السلام - في الصحيحة الثالثة لزرارة - : « لا يُدخل الشكّ في اليقين » كما أوضحناه .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا ظهور الرواية في الاستصحاب ، لكن كونها أظهر ما في الباب - كما قال به الشيخ الأعظم - ممنوع ، لأنّ الصحيحة الأولى لزرارة المتقدّم ذكرها « 1 » أظهر منها بلا إشكال .
في دلالة قاعدتي « الحلّيّة » و « الطهارة » على الاستصحاب
ربما يستدلّ على اعتبار الاستصحاب بأدلّة قاعدتي « الحلّيّة » و « الطهارة » كرواية عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » « 2 » .
ورواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكرها في ص 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .