تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا يكون عذراً عند العقلاء مع فعليّة التكليف ، وهذا هو الفارق بين البابين . هذا فيما إذا تعلّق الاضطرار بواحد معيّن قبل التكليف ، أو بعده وقبل العلم به . وأمّا إذا تحقّق الاضطرار بواحد معيّن بعد التكليف والعلم الإجمالي به فالظاهر لزوم الاحتياط عليه بموافقة التكليف في الطرف الآخر الذي لم يكن مضطرّاً إليه . وذلك لأنّا إذا علمنا إجمالًا بخمريّة الإناء الواقع في اليمين أو الإناء الواقع في اليسار مثلًا حكم العقل بلزوم الاجتناب عن كليهما ، فإذا اضطررنا بعد ذلك إلى شرب ما في اليمين بقي حكم العقل بلزوم الاجتناب عمّا في اليسار بحاله . وبعبارة أوضح : حكم العقل في ذلك كحكم الشرع ، فكما أنّ الشارع لو قال : يجب عليك الاجتناب عن هذين الإنائين ، ثمّ اضطررنا إلى ارتكاب أحدهما المعيّن ، لوجب الاجتناب عن الآخر ، كذلك إذا حكم العقل بمقتضى العلم الإجمالي بلزوم الاجتناب عنهما ، ثمّ اضطررنا إلى شرب أحدهما المعيّن ، بقي حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الآخر . هذا كلّه فيما إذا كان الاضطرار ببعض الأطراف معيّناً .

حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد غير معيّن

وأمّا إذا اضطرّ إلى بعض غير معيّن من أطراف العلم الإجمالي ، فلا بدّ من الاحتياط بالاجتناب عمّا زاد عليه في الشبهات التحريميّة ، وبالإتيان به في الشبهات الوجوبيّة ، ولا فرق في ذلك بين تحقّق الاضطرار قبل التكليف ، أو بعده وقبل العلم الإجمالي به ، أو بعدهما معاً . وذلك لعدم الاضطرار إلى مخالفة التكليف الواقعي ، بل ما تعلّق به