البحث حول جريان « أصالة الحلّيّة » في بعض الأطراف
أمّا « أصالة الحلّيّة » فقد عرفت « 1 » المناقشة في سند حديثين من أحاديثها الأربعة المتقدّمة ، فإنّ الحديث الأوّل - وهو رواية معاوية بن عمّار - مرسل ، وعبداللَّه بن سليمان في الحديث الثاني مجهول ، وأمّا الحديث الرابع - أعني رواية مسعدة بن صدقة - فقد عرفت « 2 » الاغتشاش في متنها بحيث يصير الاستدلال بها في المقام موهوناً ، على أنّ في النفس من مسعدة بن صدقة شيئاً على ما يستفاد من كتب الرجال .
نعم ، الحديث الثالث - وهو رواية عبداللَّه بن سنان - كان صحيحاً سنداً وشاملًا لموارد العلم الإجمالي دلالةً بناءً على ما قوّيناه « 3 » من بين الاحتمالات المتصوّرة في مدلوله ، من أنّ المراد ب « الشيء » المأخوذ في المغيّى هو « مجموع الشيئين » الذين أحدهما حلال والآخر حرام ، كالإنائين الذين نعلم أنّ أحدهما ماء والآخر خمر ، فكان معنى الرواية أنّ كليهما حلالان حتّى تعلم الحرام منهما بعينه .
لكنّه تجويز في المخالفة القطعيّة ، وقد عرفت أنّه وإن كان ممكناً عقلًا ، إلّاأنّه ممتنع عرفاً ، فلابدّ من حملها على الشبهات البدويّة كما تقدّم .
وأمّا رواية مسعدة بن صدقة فلا يرد عليها هذا الإشكال لو اغمض عن اغتشاشها المتني وإشكالها السندي ، وذلك لأنّ لسانها هو « كلّ شيء هو لك
هامش
( 1 ) راجع ص 45 .
( 2 ) راجع ص 48 .
( 3 ) راجع ص 46 .