الموضوع كما عرفت .
على أنّ التعبير بكون الاستصحابين - على فرض جريانهما في المقام - متّفقين على نفي المعلوم بالتفصيل تعبير فاسد ، لعدم تحقّق علم تفصيلي في أطراف العلم الإجمالي ، وكون المعلوم فيها عنوان « أحدهما » لا يقتضي صيرورة العلم الإجمالي تفصيليّاً ، فإنّ قوام العلم الإجمالي إنّما هو بتعلّقه بأحد الطرفين أو الأطراف ، ولو كان التعبير بأنّ المعلوم هو « أحدهما » موجباً لصيرورة العلم تفصيليّاً لكانت جميع العلوم الإجماليّة تفصيليّة ، لتعلّقها بأحد الطرفين أو الأطراف كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني 0 في مسألة جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي غير تامّ .
عود إلى أصل البحث ، وبيان الحقّ في المسألة
والحقّ أن يقال : إنّ التكليف المعلوم بالإجمال على نوعين :
أ - أن يكون تكليفاً فعليّاً قطعيّاً بحيث يتعلّق غرض المولى به بأيّ نحو كان ، ولا يرضى بمخالفته بوجه من الوجوه حتّى في صورة كونه معلوماً بالإجمال .
ولا ريب في كون العلم الإجمالي في هذه الصورة علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة .
وبعبارة أخرى : يحكم العقل ثبوتاً بأنّه ليس للمولى تجويز مخالفة هذا النوع من العلم الإجمالي في جميع الأطراف ولا في بعضها ، حتّى في الشهبات غير المحصورة ، فضلًا عن المحصورة .
فلا تصل النوبة إلى مقام الإثبات وملاحظة ظهور الأدلّة ، فلو كان لنا دليل