توضيح ذلك : أنّا نستفيد من العامّ والمطلق أمرين : أ - جريان الحكم في جميع الأفراد ، ب - تحقّق ملاك الحكم فيها ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء » يستفاد منه أنّ كلّ واحد من أفراد العالم يجب إكرامه وهو واجد لملاك وجوب الإكرام ، وإذا قال : « أعتق رقبةً » يستفاد منه أنّ كلّ واحدٍ من أفراد الرقبة يجب عتقه وهو واجد لملاك وجوب العتق .
ثمّ إنّ التخصيص والتقييد تارةً يتعلّق بالمادّة وأخرى بالهيئة والحكم .
مثال الأوّل : ما إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » وقال في دليل آخر :
« لاتكرم الفسّاق من العلماء » فإنّ هذا الدليل المخصّص يضيّق دائرة المتعلّق ، فكأنّه قال من بداية الأمر : « أكرم كلّ عالم غير فاسق » .
فالحكم وملاكه في هذا القسم من التخصيصات والتقييدات يختصّ بما بقي تحت العامّ والمطلق ، وأمّا ما خرج من تحتهما بواسطة التخصيص والتقييد فلايعمّه الحكم ولا ملاكه .
ومثال الثاني : ما إذا قال : « أنقذ الغريق » وكان زيد وعمرو مشرفين على الغرق ولم يقدر المكلّف إلّاعلى إنقاذ واحد منهما .
ففي هذا المثال لو عمّ قوله : « أنقذ الغريق » كليهما لكان تكليفاً بما لا يطاق ، ولو اختصّ بخصوص « زيد » أو خصوص « عمرو » لكان ترجيحاً بلا مرجّح ، فلابدّ من القول بعدم دلالته على وجوب إنقاذ واحد منهما مباشرةً ، لكنّ كلّاً منهما مشتمل على ملاك الحكم ، فيحكم العقل بملاحظة قوله : « أنقذ الغريق » بلزوم إنقاذ أحدهما مخيّراً .
وبالجملة : قوله : « أنقذ الغريق » وإن لم يدلّ على وجوب إنقاذ زيد أو عمرو مباشرةً ، إلّاأنّه يدلّ على وجوب إنقاذ أحدهما بمعونة حكم العقل .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 71
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٧١