ظاهر في الترخيص في هذه الصورة فلابدّ من توجيهه وحمله على معنى غير منافٍ لحكم العقل القطعي .
ب - أن نعلم إجمالًا بقيام حجّة معتبرة على التكليف المردّد بين أمرين أو أكثر من دون أن نعلم بعدم رضا المولى بمخالفته مطلقاً وبأيّ وجه من الوجوه .
وقد تقدّم حكم المخالفة القطعيّة في هذه الصورة ثبوتاً وإثباتاً .
وثبت « 1 » أنّ الترخيص فيها لا يمتنع عقلًا ، لجواز أن يحدث في صورة الإجمال والترديد مصلحة أقوى تقتضي أن يرضى المولى بترك التكليف الواقعي المدلول عليه بالأمارة الإجماليّة .
وبعبارة أخرى : ليس العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة في هذه الصورة ، فيتمكّن الشارع من تجويزها .
هذا بحسب حكم العقل .
لكنّك عرفت « 2 » أنّ العرف يقضي بكونه علّة تامّة لحرمتها وأنّ ارتكاب كلا الإنائين الذين قامت الأمارة على خمريّة أحدهما معصية ، فتجويزه ترخيص في المعصية ، فلو ظهر دليل في تجويز المخالفة القطعيّة حمله العرف على معنى آخر لا يلزم منه ارتكاب المعصية ، وهذا هو المتّبع ، لأنّ الحاكم في معاني الأدلّة الشرعيّة هو العرف .
وثبت « 3 » أيضاً أنّه لا دليل على الترخيص في المخالفة القطعيّة بحسب مقام
هامش
( 1 ) راجع ص 41 .
( 2 ) راجع ص 50 .
( 3 ) راجع ص 44 وما بعدها .