حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » ؛ أي « كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته « 2 » هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » وهو مضافاً إلى الشبهات البدويّة يعمّ كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي ، لأنّ كلّاً من أطرافه مشكوك الحلّيّة والحرمة ، فتعمّه هذه الرواية مستقلّاً ، ولا تعمّ مجموع الطرفين أو الأطراف معاً كي يرد عليها الإشكال الذي كان يرد على صحيحة عبداللَّه بن سنان .
لكن ربما يستشكل عليه بأنّ الترخيص في جميع الأطراف ممتنع عرفاً كما عرفت ، وفي بعضها - كالترخيص في الإناء الواقع في اليمين مثلًا - ترجيح من غير مرجّح .
إن قلت : يمكن تجويز « أحدهما » لا على التعيين .
قلت : عنوان « أحدهما » أمرٌ اعتباري ، وليس له حقيقة خارجيّة كي يتعلّق به الحكم .
وبعبارة أخرى : « الشيء المشكوك الحلّيّة والحرمة » الذي حكم في الحديث بحلّيّته ، له في المقام فردان : الإناء الواقع في طرف اليمين ، والإناء الواقع في طرف اليسار ، وليس لنا شيء ثالث باسم « أحدهما » كي يدلّ الحديث على جواز ارتكابه .
وأجيب عن هذا الإشكال بما يحتاج توضيحه إلى ذكر مقدّمة :
وهي أنّ العامّ أو المطلق قد لا يعمّ شيئاً مباشرة إلّاأنّه يعمّه بمعونة حكم العقل .
هامش
( 1 ) فليس فيها جملة « فيه حلال وحرام » كي نفسّرها ب « مجموع الشيئين » الّذين أحدهما حلال بالفعل والآخر حرام بالفعل . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) يستفاد قيد « شكّ في حلّيّته وحرمته » من « العلم » الذي جعل غاية للحلّيّة . منه مدّ ظلّه .