إذا عرفت هذا فاعلم أنّه أجيب عن الإشكال بأنّ ما نحن فيه يكون من قبيل قوله : « أنقذ الغريق » فإنّ كلّاً من أطراف العلم الإجمالي مشتمل على ملاك الحكم بالحلّيّة في حديث مسعدة بن صدقة ، فهو وإن لم يمكن أن يدلّ مستقيماً على حلّيّته لأجل المحذور المتقدّم ، إلّاأنّ العقل بملاحظته يحكم بحلّيّة بعض الأطراف مخيّراً .
نقد هذا الجواب من قبل المحقّق اليزدي رحمه الله
وناقش فيه المحقّق الحائري اليزدي رحمهما الله بأنّ هذا الحكم من العقل إنّما يكون فيما يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضائين لا مانع فيه ، كما في مثال الغريقين ، وأمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص كذلك العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط ، ولعلّ اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع ، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله قرّر التخيير ببيان آخر ، بقوله :
فإن قلت : نعم « 2 » ، وإن كانت نسبة الأصول إلى كلّ واحد من الأطراف على حدّ سواء ، إلّاأنّ ذلك لا يقتضي سقوطها جميعاً ، بل غاية ما يقتضيه هو التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين ، لأنّه بعد الاعتراف بعموم أدلّة
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 459 .
( 2 ) أي نعم ، نسبة الأصول العمليّة إلى كلّ من أطراف العلم الإجمالي على حدّ سواء ، ولا يمكن أن تجري في الجميع ، لأنّه يلزم المخالفة القطعيّة ، ولا في الواحد المعيّن ، لأنّه يلزم الترجيح بلا مرجّح ، ولا في الواحد لا بعينه ، لأنّ الأصول إنّما تجري في كلّ طرف بعينه . فوائد الأصول 4 : 25 .