لئلّا يتوجّه إلى داره فغير جائز .
كلّ ذلك واضح ، لأنّ الممنوع هو الإضرار بالغير مباشرةً أو تسبيباً ، لا تحمّل الضرر عنه أو وجوب دفعه عنه .
القول في الإكراه على الإضرار بالغير
الثاني : إذا اكره على الإضرار بالغير فهل يجوز له ذلك أم لا ؟
مقتضى « حديث الرفع » هو الجواز ، لحكومته على دليل النهي عن الإضرار بالغير ، لأنّه حاكم على أدلّة الأحكام الأوّليّة ، سواء كان المحكوم حكماً إلهيّاً ، أو نبويّاً صادراً عن مقام ولايته صلى الله عليه وآله .
وإن أبيت عن ذلك وثقل عليك حكومته على الحكم النبوي السلطاني أمكن القول بحكومته على دليل وجوب إطاعة الرسول بما هو سلطان ، وهو قوله تعالى : « أَطِيعُوا الرَّسُولَ » فإنّ هذا حكم إلهي لا مانع من حكومة « حديث الرفع » عليه ، فكما أنّه حاكم على دليل حرمة شرب الخمر ورافع لها في صورة الإكراه ، فكذلك يكون حاكماً أيضاً على دليل وجوب إطاعة الرسول والسلطان ورافعاً له في تلك الصورة ، إذ لا فرق بين حرمة شرب الخمر ووجوب إطاعة الرسول في كون كلّ منهما حكماً إلهيّاً .
نعم ، القول بحكومة « حديث الرفع » على أدلّة الأحكام في جميع الموارد غير صحيح ، إذ لا يمكن رفع اليد عن الأدلّة الأوّليّة لأجل الإكراه فيما لو أكره على هدم الكعبة وإحراق المصحف وأمثالهما ، وكذا لو أمر الوالي المتولّي من قبله بهتك حرمات الناس وضربهم وشتمهم وسبي نسائهم وهدم بيوتهم ونهب أموالهم ، وأوعده بما يتحقّق به أوّل مرتبة من الإكراه عند عدم الامتثال ، فلا يمكن الالتزام بجواز هذه الأفعال باستناد « حديث الرفع » .