آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » « 1 » شامل لجميع الامّة إلى يوم القيامة ، فالحكم الصادر من مقام الولاية أيضاً يكون نافذاً إلى يوم القيامة وحاكماً على قاعدة « السلطنة » في جميع الأعصار ، فلا يجوز في زماننا هذا أيضاً الإضرار بالغير مستنداً إلى قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » والشاهد على هذا التعميم أنّ أبا جعفر الباقر عليه السلام كان راوياً لهذه القصّة ، فإنّ الظاهر أنّه عليه السلام نقلها لأجل العمل ، لا لمجرّد نقل قصّة تأريخيّة .
إن قلت : بناءً على هذا يتوجّه الإشكال النقضي - الذي ذكرتموه آنفاً في جواب المحقّق النائيني رحمه الله - إليكم أيضاً ، إذ لو كان نهي النبيّ عن الإضرار بالغير حاكماً على قاعدة « السلطنة » في زماننا هذا أيضاً للزم القول بجواز هدم الدار التي طريقها في دار أخرى وصاحبها يأبى عن الاستئذان حين الدخول .
قلت : لا يتوجّه الإشكال إلينا ، لأنّ في كلامه صلى الله عليه وآله حكمين سلطانيّين :
أحدهما : قوله صلى الله عليه وآله : « فاقلعها وارم بها إليه » والثاني : قوله صلى الله عليه وآله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » ، ونحن نقول بتعميم الثاني وحكومته على تلك القاعدة إلى يوم القيامة ، وأمّا الأوّل فهو حكم سلطاني شخصي متوجّه إلى مخاطب خاصّ ، وهو الأنصاري ، فلا يمكن تعميمه إلى زماننا هذا والقول بجواز هدم الدار في المثال .
نعم ، لا يجوز لصاحبها أن يدخل بلا استئذان استناداً إلى قاعدة « السلطنة » لحكومة قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » على هذه القاعدة بالنسبة إلى الدخول من غير استئذان الذي يكون ضراراً على الغير ، فلو أبى عن الاستئذان لا يجوز للمتضرّر هدم الدار ، بل لابدّ له من الرجوع إلىالوليّ الفقيه ، فيدعوه
هامش
( 1 ) النساء : 59 .