« لا ضرر ولا ضرار » إنشاء لنفي الأحكام الضرريّة - على مسلكهم - فهذا الإنشاء لا يمكن أن ينفي « لا ضرر » لاستلزامه كون الدليل النافي نافياً لنفسه ومعدماً لذاته أو مصاديقه التي هي هو .
لا يقال : حكومة مصداق من « لا تنقض اليقين بالشكّ » على مصداق آخر في الشك السببي والمسبّبي من هذا القبيل .
فإنّه يقال : قضيّة الشكّ السببي والمسبّبي ليست من قبيل ما نحن فيه ، بل الاستصحاب الجاري في السبب يرفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل المسبّبي ، فلا يجري لعدم تحقّق الموضوع ، وهذا ممّا لا مانع منه .
وأمّا لو فرض في مورد نفي « لا تنقض » نفسه ، أي يتكفّل إنشاء عدم نقض اليقين بالشكّ إعدام عدم النقض فهو أيضاً محال ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
ولو استلزم التصرّف في ملكه الضرر على الغير وترك التصرّف لا يوجب الضرر على نفسه ، إلّاأنّه يوجب الحرج والضيق والكلفة عليه ، فهل يقدّم دليل نفي الضرر ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » أو دليل نفي الحرج ، وهو قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ؟ « 1 »
قيل : دليل الحرج حاكم على دليل الضرر ، فيجوز للمالك أن يتصرّف في ملكه في المثال .
أقول : هذا صحيح على مسلكنا في معنى حديث « لا ضرر » ، لأنّ دليل نفي الحرج ناظر إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة وحاكم عليها فيما إذا كانت مستلزمة للحرج ، فكما أنّ وجوب الصوم حكم ديني منفيّ بآية « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » لو كان حرجيّاً فكذلك حرمة الإضرار بالغير أيضاً حكم
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .