ولا أظنّ أنّه رحمه الله يلتزم بمثل هذا مع كونه نظير قصّة سمرة مع الأنصاري .
ورابعاً : أنّا لا نسلّم كون حقّ الطريق معلولًا لاستحقاق إبقاء الملك في مكانه ، ألا ترى أنّ زيداً لو اشترى أرضاً من عمرو ، وكانت في وسط أراضيه ، وقال عمرو : إنّي لم أبعه الطريق ، وصدّقه زيد ، إلّاأنّه ادّعى تبعيّة حقّ الطريق لملكيّة الأرض ، لم يكن مسموعاً ، بل يلزمه اشتراء الطريق مستقلّاً ، وكذا لو كان سمرة بن جندب وهب نخلته لزيد دون حقّ طريقها وصرّح بذلك ، كانت الهبة صحيحة ، وصار زيد مالكاً لها ، ولكنّه لا يجوز له الدخول في منزل الأنصاري لوصوله إليها والتصرّف فيها إلّابعد اشتراء الطريق واستحقاقه له .
هذا أوضح شاهد على عدم ترتّب حقّ الطريق على استحقاق إبقاء الملك في مكانه وعدم معلوليّته له ، بخلاف وجوب المقدّمة ، فإنّه - بناءً على الملازمة - معلول لوجوب ذي المقدّمة .
فحديث نفي الضرر لا يرفع إلّاجواز دخول سمرة بلا استئذان ، لأنّه موجب للضرر على الأنصاري من دون أن يكون معلولًا لاستحقاق إبقاء نخلته في البستان ، فلِمَ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقلعها والرمي بها إليه ، معلّلًا بحكم اللَّه تعالى : « لا ضرر ولا ضرار » على ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله ؟
وأمّا على ما ذهبنا إليه : من كون « لا ضرر ولا ضرار » حكماً صادراً من مقام سلطنة النبيّ صلى الله عليه وآله تعليلًا لحكم سلطاني آخر ، وهو « فاقلعها وارم بها إليه » فالحديث حاكم على قاعدة « السلطنة » في خصوص قصّة سمرة ، فإنّ القاعدة تدلّ على سلطنة المالك على منع تصرّف الغير في ماله ، وهذا الحديث يرفع هذه السلطنة في خصوص قصّة سمرة بالنسبة إلى قلع الأنصاري النخلة والرمي بها إليه فقط من دون تصرّف آخر فيها .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 455
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥٥