فقوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » حكم سلطاني صادر عن النبيّ صلى الله عليه وآله حاكم على قاعدة السلطنة المستفادة من قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » .
لكنّه لا يكون حاكماً على سائر أدلّة الأحكام الأوّليّة ، فالاستدلال به على نفي وجوب الوضوء الضرري وعدم لزوم البيع الغبني وخيار العيب ونحوها غير تامّ .
ولا يلزم منه فقدان الدليل في هذه الفروع الفقهيّة ، إذ دلّ على كلّ منها دليل خاصّ به ، فعدم وجوب الوضوء الضرري مستفاد من الأخبار ، وعدم لزوم البيع الغبني مجمعٌ عليه ، على أنّه لا يمكن أن يكون حديث الضرر دليلًا على خيار الغبن ، إذ يمكن دفع الضرر بردّ الغابن إلى المغبون ما زاد على قيمة المبيع من الثمن ، ولا يستفاد من الحديث أكثر من ذلك وإن كان حكماً إلهيّاً ، فثبوت الخيار للمغبون - وهو تخييره بين إمضاء البيع بالثمن المجعول وبين ردّه - أجنبيّ عن مفاد الحديث .
وأمّا خيار العيب فالروايات الكثيرة المتظافرة تدلّ عليه ، فلم نحتج في إثباته إلى حديث الضرر ، بل لا يمكن الاستدلال به هاهنا أيضاً ، لأنّ مقتضاه تعيّن الأرش ، لا التخيير بينه وبين الفسخ ، إذ الضرر يدفع بأخذ الأرش ، فالتخيير بينهما - الذي عليه الفتوى - أجنبيّ عن الحديث .
وبالجملة : لا يلزم ممّا ذهبنا إليه فقدان الدليل على هذه الفروع الفقهيّة وأمثالها ، بل لا يمكن الاستدلال بحديث الضرر على بعضها ، فلا ملزم للقول بكونه حكماً إلهيّاً .
إن قلت : كون « لا ضرر ولا ضرار » نهياً سلطانيّاً خلاف المشهور في معنى الحديث .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 456
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥٦