تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بعض الأطراف في الشبهات الوجوبيّة وارتكاب بعضها في الشبهات التحريميّة ؟ وأمّا الترخيص في ترك جميع الأطراف في الأولى وارتكاب جميعها في الثانية فلا يجوز . كأنّ قائلًا يقول : لا يجوز الترخيص في المخالفة القطعيّة لوجهين : أ - أنّه يستلزم الترخيص في معصية المولى ، ومعصيته قبيحة عقلًا ، والترخيص في القبيح قبيح منافٍ للحكمة ، فلايصدر من المولى الحكيم . ب - أنّه يستلزم التناقض ، لأنّ بين إطلاق دليل حرمة شرب الخمر والترخيص في ارتكاب كلا الإنائين الذين نعلم إجمالًا بخمريّة أحدهما ، وكذلك بين الخبر القائم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة وبين الإذن في ترك كليهما تناقضاً بيّناً . ويمكن المناقشة فيهما : أوّلًا : بالنقض بالشبهات البدويّة ، فإنّ شرب التتن المشكوك الحكم لو كان في الواقع حراماً لكان الترخيص في ارتكابه بأدلّة البراءة ترخيصاً بارتكاب الحرام الواقعي ، وهو أيضاً يستلزم المحذورين المتقدّمين ، فما هو جوابكم هناك فهو جوابنا هاهنا . وثانياً : أنّ المعصية لم تتحقّق إلّاعند مخالفة تكليف واقعي فعلي من جميع الجهات ، بحيث لا يرضى المولى بعدم رعايته أصلًا ، كالصورة الأولى والثانية ، بل قد لا يرضى المولى بمخالفة التكليف المحتمل ، ولو لم يكن معلوماً تفصيلًا ولا إجمالًا « 1 » .
هامش
( 1 ) كما إذا خرج ابن المولى من الحجرة واحتمل العبد أنّه يسقط في الحوض ويغرق ، فيجب عليه حينئذٍ أن يعقّبه ويحفظه لو كان مشرفاً على الخطر ، ولو لم يعتدّ بهذا الاحتمال وغرق ابن المولى لاستحقّ العقوبة ، وليس له أن يعتذر بعدم علمه بذلك . منه مدّ ظلّه .