تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وثالث المقامات : مقام القضاوة والحكومة الشرعيّة ، وذلك عند تنازع الناس في حقّ أو مال ، فإذا رفع الأمر إليه وقضى بميزان القضاوة يكون حكمه نافذاً لا يجوز التخلّف عنه ، لا بما أنّه رئيس وسلطان ، بل بما أنّه قاضٍ وحاكم شرعي ، وقد يجعل السلطان الأمارة لشخص ، فينصبه لها ، والقضاوة لآخر ، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته لا في قضائه ، وإطاعة القاضي في قضائه لا في أوامره ، وقد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص . وبالجملة : إنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مضافاً إلى المقامين الأوّلين مقام فصل الخصومة والقضاء بين الناس . والدليل عليه أنّ له نصب القاضي ، فله تصدّى القضاء بنفسه بطريق أولى .

توضيح حول التعبيرات الناقلة لكلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

المقدّمة الثانية : كلّ ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلفظ « قال » أو « يقول » وأمثالهما هل هو ظاهر في تبليغ حكم اللَّه تعالى ، أو في كونه أمراً صادراً منه صلى الله عليه وآله مستقلّاً بما أنّه سلطان وحاكم ، أو لم يكن ظاهراً في أحدهما ؟ الظاهر هو الأخير ، فما ورد منه صلى الله عليه وآله بلفظ « قال » وأمثاله خالياً عن القرينة يكون مجملًا مردّداً بين كونه بياناً لحكم اللَّه تعالى ، وبين كونه صادراً عن مقام سلطنته وحكومته . وأمّا ما نقل عنه صلى الله عليه وآله بلفظ « أمر » أو « نهى » أو « حكم » أو « قضى » خالياً عن القرينة وغير صادر في مقام فصل الخصومة فهو ظاهر في كونه صادراً عن مقام سلطنته وحكومته ، إذ بيان حكم اللَّه تعالى وحلاله وحرامه لم يكن أمر الرسول صلى الله عليه وآله حقيقةً ، بل أمر اللَّه تعالى ، فإسناد الأمر والنهي والحكم والقضاء إلى الرسول وإرادة تبليغه حكم اللَّه مجاز يحتاج إلى القرينة .