الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » .
فإنّ الأمر في « أطيعوا اللَّه » وإن كان إرشاداً إلى حكم العقل « 2 » - وإلّا لزم تعدّد استحقاق المثوبة في صورة إطاعة الأمر بالصلاة مثلًا ، والعقوبة في صورة عصيانه - إلّاأنّ الأمر في « أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » مولوي صادر لإيجاب إطاعة الرسول وأولي الأمر في الأوامر والنواهي الصادرة عنهم عليهم السلام مستقلّةً .
فمن لم يصلّ عوقب يوم القيامة على مخالفة اللَّه تعالى ، ومَن خالف أمر الرسول صلى الله عليه وآله بحفر الخندق مثلًا عوقب على مخالفته صلى الله عليه وآله وإن كان وجوب إطاعته لأجل قوله تعالى : « أَطِيعُوا الرَّسُولَ » .
والشاهد على كون الأمر بإطاعة اللَّه إرشاديّاً والأمر بإطاعة الرسول مولويّاً تكرار « أطيعوا » في الآية ، فلو كانا بمعنى واحد ينبغي أن يقال : « أطيعوا اللَّه والرسول وأولي الأمر منكم » .
ومنها : قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 3 » .
فإنّه عزّ وجلّ جعل الولاية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذه الآية .
فهاتان الآيتان تدلّان على وجوب إطاعة الرسول وعلى كونه وليّاً وحاكماً على الامّة في الأمور الاجتماعيّة ، بل وفي الأمور الشخصيّة ، فإذا أمر سريّة أن يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم ، وكذا لو أمر زيداً مثلًا ببيع داره أو طلاق زوجته .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) وحكم العقل أيضاً إرشادي ، لأنّه يحكم بلزوم إطاعة اللَّه لأنّ المطيع يستحقّ المثوبة والعاصي يستحقّ العقوبة . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) الأحزاب : 6 .