تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
في تنجّز التكليف بهما ، لأنّ الأمارة بدليل حجّيّته تصير حجّة ، كالعلم ، فتجب الموافقة القطعيّة للأمارة الإجماليّة كما تجب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي . إنّما الإشكال في أنّ الترخيص في هذه الصورة جائز أو ممتنع ؟ وعلى فرض الجواز فهل يمكن الترخيص في المخالفة القطعيّة أو لا يمكن إلّاتجويز المخالفة الاحتماليّة فقط ، ثمّ كيف التوفيق بين إطلاقات حجّيّة الأمارة وبين ترخيص الشارع بترك مفادها عند الإجمال ، فلابدّ من التكلّم في مقام الثبوت أوّلًا ثمّ في مقام الإثبات ثانياً ، فنقول :

البحث في مقام الثبوت

إنّ الترخيص في هذه الصورة ليس ممتنعاً بحسب مقام الثبوت ؛ إذ لا يلزم منه أحد المحذورين المتقدّمين : أعني القطع باجتماع النقيضين أو احتمال اجتماعهما . إن قلت : لعلّ الأمارة كانت مطابقة للواقع ، فكيف يمكن أن يصدر حكم واقعي من قبل المولى ثمّ يجوّز تركه بمقتضى الترخيص ؟ قلت : يمكن أن يحدث في صورة الإجمال والترديد مصلحة أقوى تقتضي أن يرضى المولى بترك التكليف الواقعي المدلول عليه بالأمارة الإجماليّة ، كما أنّ الأمر كذلك في الشبهات البدويّة ، بل في جميع موارد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فكما أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » ترخيص في ارتكاب شرب التتن المشكوك الحكم الذي ربما كان حراماً في الواقع ، لأجل مصلحة التسهيل على العباد ، كذلك الأمر فيما نحن فيه . وبالجملة : أصل الترخيص في مخالفة مدلول الأمارة الإجماليّة أمرٌ ممكن ، فهل يجوز الإذن في المخالفة القطعيّة أو يختصّ بالمخالفة الاحتماليّة بتجويز ترك