محالة كان مطلوباً نفسيّاً أصيلًا إمّا وجوباً أو استحباباً ، كالمستحبّات الكثيرة النفسيّة الأصيلة في الشريعة .
والحاصل : أنّ هذا النوع من الأدلّة النقليّة تدلّ على كون الفحص عن التكاليف الشرعيّة والتفقّه في الأمور الدينيّة من المطلوبات النفسيّة الأصليّة ، إمّا وجوباً أو استحباباً ، من دون أن تكون فيه شائبة التهيّئيّة .
الطائفة الثانية : ما تدلّ على أنّ ترك السؤال والفحص لا يكون عذراً ، فلو وقع المكلّف في مخالفة الحكم الواقعي - لأجل الجهل به مع تمكّنه من العلم به بالفحص والسؤال - لم يكن معذوراً يوم القيامة ، بل يستحقّ العقاب على ذلك .
وفي هذا المعنى أخبار كثيرة بتعابير مختلفة :
مثل « 1 » ما روي عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد سُئل عن قول اللَّه : « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 2 » فقال : « إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنتَ عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ،
هامش
( 1 ) ومثل مرسلة يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه قال : سئل أبو الحسن عليه السلام : هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟ فقال : « لا » .
الكافي 1 : 30 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، الحديث 3 .
ومثل صحيحة الفضلاء - زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي - قالوا : قال أبو عبداللَّه عليه السلام لحمران بن أعين في شيء سأله : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » .
الكافي 1 : 40 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 2 .
ومثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسّلوه فمات ، فقال : « قتلوه ، ألا سألوا ؟ ألا يمّموه ؟ إنّ شفاء العيّ السؤال » .
الكافي 3 : 68 ، كتاب الطهارة ، باب الكسير والمجدور ومن به الجراحات وتصيبهم الجنابة ، الحديث 5 .
إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ العلم للعمل ، كالروايات المنقولة في الكافي 1 : 44 - 45 ، باب استعمال العلم . م ح - ى .
( 2 ) الأنعام : 149 .