البحث حول قيام الإجماع على وجوب الفحص
وأمّا الإجماع : فهو اتّفاق جميع العلماء على عدم جواز التمسّك بالبراءة العقليّة قبل الفحص .
لكن يرد عليه أوّلًا : أنّ بيان حدود المسائل العقليّة وضوابطها إنّما هو بيد العقل ، ولا مجال للأدلّة التعبّديّة فيها ، فلو فرض دلالة العقل على « قبح العقاب بلا بيان » حتّى قبل الفحص ، فلا يمكن ردّه لأجل مثل الإجماع . ألا ترى أنّه يجب تأويل قوله تعالى : « وَجَاءَ رَبُّكَ » « 1 » ، لأجل حكم العقل بعدم تجسّمه تعالى وما يلزم منه ؟
وثانياً : أنّ الإجماع لا يكون دليلًا مستقلّاً فيما إذا كان مدركه معلوماً أو محتملًا ، كما فيما نحن فيه ، فإنّا نحتمل قويّاً أن يكون مستند المجمعين ما اخترناه لإثبات وجوب الفحص ، وهو عدم جريان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » قبل الفحص بالتقريب الذي تقدّم منّا « 2 » .
البحث حول دلالة الآيات والروايات على وجوب الفحص
وأمّا الكتاب والسنّة : فالحقّ هو دلالة بعض الآيات والروايات على وجوب التفقّه والتتبّع والتعلّم .
لكن يحتمل قويّاً أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل ، لا حكماً تعبّديّاً بتأسيس الشارع ، فإنّ العقل يستقلّ بالحكم بلزوم التفقّه في الدين وتعلّم أحكام المولى الواقعي .
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) راجع ص 347 .