جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذا الإشكال
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّه وإن علم إجمالًا بوجود أحكام في الشريعة أعمّ ممّا بأيدينا من الكتب ، إلّاأنّه يعلم إجمالًا أيضاً بأنّ فيما بأيدينا من الكتب أدلّة مثبتة للأحكام مصادفة للواقع بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها ، فينحلّ العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ ويرتفع الإشكال بحذافيره ، ويتمّ الاستدلال بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص ، فتأمّل جيّداً « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في الجواب عن هذا الإشكال
وفيه : أنّه بناءً على صحّة دعواه « 2 » لا يبقى مجال لدعوى انحلال العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ الذي تعلّق بما في الكتب التي بأيدينا ، لإمكان أن يقال : إنّ العلم الإجمالي العامّ تعلّق بعنوان واحد هو الأحكام التي في الكتب مطلقاً أو الأحكام الصادرة عن الشريعة وأمثال ذلك ، والمفروض أنّ تعلّقه به موجب لتنجّزه بما له من الأفراد الواقعيّة ، وتردّده بين الأقلّ والأكثر لا يوجب الانحلال .
وبالجملة : إنّ هاهنا مناقشتين على التمسّك بالعلم الإجمالي لإثبات وجوب الفحص :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 280 .
( 2 ) وهي ما تقدّم منه : من أنّ متعلّق العلم إذا كان عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر ، بل المعلوم بالإجمال هو العنوان بما له في الواقع من الأفراد - كما لو علم بموطوئيّة البيض من هذا القطيع ، وتردّدت البيض بين كونها عشراً أو عشرين - لا ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه والشكّ البدوي . راجع فوائد الأصول 4 : 279 . منه مدّ ظلّه .