تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولو لم يصلح لذلك لم يكن منجّزاً للتكليف ، لأنّ استحقاق العقوبة على المخالفة يتوقّف على وجود ما يصلح للباعثيّة والزاجريّة . والبعث « 1 » في الشبهات الحكميّة البدويّة ليس بمعلوم ، بل محتمل ، والاحتمال لا يكون حاكياً وكاشفاً عن الواقع ، والبعث ما لم يكن معلوماً ومكشوفاً لم يكن منجّزاً ، فلا ملزم لوجوب الفحص بالرجوع إلى مظانّ وجود الحكم الواقعي ، بل يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حتّى قبل الفحص .

نقد نظريّة مَن أنكر وجوب الفحص في المقام

وفيه أوّلًا : النقض بالروايات المعتبرة ، فإنّها منجّزة للتكليف ، ضرورة أنّ المكلّف لو خالفها ووقع في مخالفة التكليف الواقعي لاستحقّ العقوبة ، مع أنّ الروايات المعتبرة لا تفيد العلم غالباً ، بل ربما لا توجب الظنّ ، لأنّ حجّيّتها لا تتوقّف على حصول الظنّ الشخصي ، بل هي حجّة حتّى فيما إذا قام الظنّ على خلافها ، فلو توقّف تنجّز التكليف على حصول العلم به لما تنجّز علينا الأحكام التي تدلّ عليها الأخبار المعتبرة ، ولا يمكن الالتزام به ، لكونه مستلزماً للغويّة حجّيّتها ، فالقول بأنّ « البعث ما لم يكن معلوماً لم يكن منجّزاً » فاسد . وثانياً : أنّ مسألة المنجّزيّة لا ترتبط بمسألة الباعثيّة والمحرّكيّة ، فلا يصحّ القول بأنّ ما لا يصلح للباعثيّة - وهو التكليف غير المعلوم - لا يصلح للمنجّزيّة .
هامش
( 1 ) نذكر البعث بعنوان المثال ، وإلّا فالبحث يعمّ الزجر أيضاً . منه مدّ ظلّه .