تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المعلوم بالإجمال ، ولا خروج المورد عن الدوران بين المحذرين ، فإنّ متعلّق التكليف إنّما هو كلّ واقعة مستقلّة ، ولا يلاحظ انضمام بعضها إلى بعض ، حتّى يقال : إنّ الأمر فيها لا يدور بين المحذورين ، لأنّ المكلّف يتمكّن من الفعل في جميع الوقايع المنضمّة ، ومن الترك في جميعها أيضاً ، ومن التبعيض ، ففي بعضها يفعل وفي بعضها الآخر يترك ، ومع اختيار التبعيض تتحقّق المخالفة القطعيّة ؛ لأنّ الواجب عليه إمّا الفعل في الجميع وإمّا الترك في الجميع ، وذلك : لأنّ الوقايع بقيد الانضمام لم يتعلّق التكليف بها ، بل متعلّق التكليف كلّ واقعة مستقلّة بحيال ذاتها ، فلابدّ من ملاحظتها مستقلّة ، ففي كلّ واقعة يدور الأمر فيها بين المحذورين ويلزمه التخيير الاستمراري . والحاصل : أنّ التخيير البدوي في صورة تعدّد الواقعة يدور مدار أحد أمرين : إمّا من حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً ليجب التجنّب والفرار عن حصولها ولو بعد ذلك ، فيجب على المكلّف عدم إيجاد ما يلزم منه المخالفة القطعيّة ، وإمّا من ملاحظة الوقايع المتعدّدة منضمّاً بعضها إلى بعض في تعلّق التكليف بها حتّى يتمكّن المكلّف من مخالفة التكليف بتبعيض الوقايع واختياره في البعض ما يخالف اختياره في الآخر ، وكلّ من الأمرين الذين يبتني على أحدهما التخيير البدوي محلّ منع ، فلا محيص من التخيير الاستمراري وإن حصل العلم بالمخالفة ، فتأمّل جيّداً « 1 » . إنتهى ملخّصاً وبتغيير ما في بعض العبارات .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 453 .