دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في التعبّديّات
وأمّا إذا كان في البين أمرٌ تعبّدي فله أيضاً صور :
أ - أن يكون الوجوب والحرمة كلاهما تعبّديّين « 1 » .
وهذا لا يكون من دوران الأمر بين المحذورين اصطلاحاً ، لتمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة بإتيان العمل أو تركه خالياً عن قصد القربة ، مع أنّ الدوران بين المحذورين يختصّ بما إذا لم يقدر المكلّف لا على الموافقة ولا على المخالفة القطعيّة .
نعم ، لا فرق بينهما من حيث الحكم ، لجريان التخيير هاهنا أيضاً ، فلابدّ له إمّا من الفعل بقصد القربة أو من الترك كذلك ، لعدم تمكّنه من الموافقة القطعيّة كما لا يخفى .
ب - أن يكون أحدهما المعيّن تعبّديّاً ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب التعبّدي والحرمة التوصّليّة .
وهذا أيضاً خارج عن تحت الدوران بين المحذورين اصطلاحاً ، لقدرة المكلّف على المخالفة القطعيّة بإتيان الفعل فاقداً لقصد التقرّب ، لكن يجري عليه
هامش
( 1 ) للوجوب التعبّدي أمثلة كثيرة واضحة ، وأمّا الحرمة التعبّديّة فهي ما إذا كان ترك الحرام مشروطاً بقصد القُربة ، كما في مفطرات الصوم ، حيث لا يكفي تركها مطلقاً ، بل لابدّ من كون الترك مقارناً لقصد القربة . منه مدّ ظلّه .