كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة ونقده
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : لا ، لأنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فلابدّ من رعاية محتمل التعيين ، لأنّ المكلّف عند رعايته يقطع ببراءة ذمّته ، دون ما إذا أخذ بما يقابله ، والاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة « 1 » .
وفيه : أنّ ما نحن فيه ليس من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير ، لأنّ الدوران بينهما يختصّ بما إذا كان لنا تكليف منجّز معلوم ، لكن كان متعلّقه مردّداً بين التعيين في شيء وبين التخيير بينه وبين شيء آخر « 2 » .
والمقام ليس كذلك ، ضرورة أنّه ليس لنا تكليف منجّز معلوم ، لما عرفت « 3 » من أنّ العلم الإجمالي تعلّق بتكليف إلزامي مردّد بين الوجوب والحرمة ، ولا يمكن أن يتنجّز به ذلك التكليف الكلّي ، لعدم قدرة المكلّف على موافقته أو مخالفته قطعاً ، وأنّ الموافقة والمخالفة الاحتماليّة أمرٌ قهري ، سواء كان العلم الإجمالي أو لم يكن .
وبالجملة : لا يجب رعاية ذي المزيّة في هذا القسم من الصورة الثانية ، بل تجري فيه أصالة التخيير .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الدوران بين المحذورين في وقايع متعدّدة ، كما إذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة وحرمتها في كلّ جمعة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 406 .
( 2 ) كما إذا علمنا بوجوب صلاةٍ يوم الجمعة ، لكن شككنا في أنّها متعيّنة في الظهر ، أو مخيّرة بينها وبين الجمعة . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 14 .