تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المخالفة القطعيّة « 1 » للعلم الإجمالي ، وقد فرض كونها علّة تامّة للحرمة . والحقّ أنّه لا فرق بينهما ، بل كما أنّ المخالفة القطعيّة علّة تامّة للحرمة والقبح اللازم الاجتناب ، كذلك الموافقة القطعيّة علّة تامّة للوجوب والحسن اللازم الارتكاب . فلا منع من التخيير الاستمراري ؛ لأنّ المكلّف إذا صلّى الجمعة في أسبوع وتركها في أسبوع آخر تحقّقت الموافقة والمخالفة القطعيّة كلتاهما ، ولا ترجيح بينهما فرضاً .

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة

وللمحقّق النائيني رحمه الله طريق آخر لإثبات استمراريّة التخيير ، حيث قال ما محصّله : إنّ المخالفة القطعيّة لم تكن محرّمة شرعاً ، بل هي قبيحة عقلًا « 2 » ، وقبحها فرع تنجّز التكليف ، فإنّ مخالفة التكليف الغير المنجّز لا قبح فيها ، كما إذا اضطرّ إلى أحد أطراف المعلوم بالإجمال ، فصادف الواقع ، فإنّه مع حصول المخالفة يكون المكلّف معذوراً ، وليس ذلك إلّالعدم تنجّز التكليف ، وفيما نحن فيه لا يكون التكليف منجّزاً في كلّ واقعة ، لأنّ في كلّ منها يكون الأمر دائراً بين المحذورين ، وكون الواقعة ممّا تتكرّر لا يوجب تبدّل
هامش
( 1 ) وهذه المخالفة القطعيّة وإن كانت عين الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي الآخر ، إلّاأنّ الموافقة القطعيّة لا تكون إلّامقتضية للوجوب فرضاً ، فتأثيرها مشروط بعدم المانع . م ح - ى . ( 2 ) بعض المستقلّات العقليّة تستتبع الحكم الشرعي ، كقبح الظلم الذي تلزمه الحرمة الشرعيّة ، وبعضها لا تستتبعه ، كقبح مخالفة التكليف الشرعي ، فإنّه لو كان مستلزماً للحرمة شرعاً لاستحقّ من ترك الصلاة مثلًا عقوبتين : إحداهما : لأجل ترك الواجب الذي هو الصلاة ، والثانية : لأجل فعل الحرام الذي هو مخالفة التكليف ، ولا يمكن الالتزام بذلك . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله .