وذلك لأنّه إذا عرض عليه العجز شكّ في توجّه التكليف بالصلاة الفاقدة للقيد المتعذّر فيه ، وهو مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
إن قلت : لا يجري البراءة إلّافي موارد الشكّ في التكليف ، والتكليف هاهنا صار مشكوكاً بعد أن كان معلوماً ، فلا يكون مجرى البراءة .
قلت : التكليف المعلوم مغاير للمشكوك ، لأنّ المعلوم هو التكليف بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء مثلًا ، وهو لم يصر مشكوكاً ، بل معلوم بعد العجز أيضاً ، والشاهد على هذا أنّا لو سألنا العاجز عن تكليفه على فرض قدرته لأجاب بأنّي حينئذٍ كنت مكلّفاً بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء ، والمشكوك هو التكليف بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء ، وهو لم يكن معلوماً ، بل مشكوك حين القدرة أيضاً ، والشاهد على هذا أنّا لو سألنا القادر عن تكليفه على فرض عجزه لأجاب بأنّي أشكّ في أنّي مكلّف حينئذٍ بالصلاة الفاقدة للجزء المتعذّر فيه أم لا ؟
فالتكليفان متغايران ، والعلم بذاك التكليف لا يقدح في جريان البراءة في هذا التكليف المشكوك .
لا يقال : لا فرق بين ما نحن فيه وبين الشكّ في القدرة ، لاشتراكهما في الشكّ في ثبوت التكليف ، مع أنّ الأكابر يقولون بالاحتياط عقلًا في الشكّ في القدرة ، بأن ينبعث نحو العمل ، فإن تبيّن أنّه قادر أتمّه ، وإن تبيّن أنّه عاجز تركه من حين ظهور العجز ، فيجب الاحتياط في المقام أيضاً .
فإنّه يقال : ليس الشكّ في القدرة شكّاً في ثبوت التكليف ، بل في سقوطه ، لأنّ القدرة - على ما هو التحقيق عندنا - لا تكون شرطاً للتكليف كي يستلزم الشكّ فيها الشكّ فيه لأجل استلزام الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط ، بل التكليف يعمّ القادر والعاجز ، ولكنّ عدم القدرة عذر عقلي لمخالفته ، فالشاكّ في
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 298
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٩٨