بجريان كلا الاستصحابين بمقتضى الصدر ، وبعدم جريان أحدهما بمقتضى الذيل ، تناقض واضح .
فلابدّ من القول بعدم شمول الأصول العمليّة لموارد العلم الإجمالي ، سواء كان من قبيل الدوران بين المحذورين كما في المقام ، أو من قبيل سائر الموارد .
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى التي هي القدر المتيقّن من محلّ النزاع في أصالة التخيير ، وهي ما إذا دار الأمر بين وجوب الشيء وحرمته ولم يكن أحدهما أهمّ من الآخر .
الصورة الثانية : أن يتمركز الوجوب والحرمة في شيء واحد - كالصورة السابقة - لكن كان أحدهما المعيّن أرجح من الآخر قطعاً أو احتمالًا :
فإن كان الرجحان قويّاً بحيث لو كان ذو الرجحان مشتبهاً بالشبهة البدويّة لما جرت أصالة البراءة - كما إذا كانت المرأة الفلانيّة مردّدة بين الامّ والزوجة ، فلاتجري البراءة من حرمة وطئها ، لقوّة الرجحان الذي في جانب الحرمة - فلاتجري أصالة التخيير أيضاً فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ، كما إذا كانت الزوجة في المثال محلوفاً على وطئها ، بل لابدّ من رعاية جانب الحرمة ، لأنّ وطئ الزوجة وإن كان واجباً حينئذٍ ، إلّاأنّ حرمة وطئ الامّ ذات أهمّيّة قويّة تمنع من جريان أصالة التخيير ، كما كانت تمنع من جريان أصالة البراءة في الشبهات البدويّة .
وأمّا إذا كان في البين رجحان في الجملة ، ولكن لا بحيث يوجب رعاية ذي المزيّة ويمنع من جريان البراءة في الشبهات البدويّة فهل يمكن التمسّك بأصالة التخيير أم لا ؟
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 27
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٧