إمّا الوجوب أو الحرمة ، لا يجتمع مع البناء على عدم الوجوب والحرمة واقعاً « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وفيه : أنّه مبنيّ على كون الاستصحاب أصلًا تنزيليّاً أوّلًا ، ولزوم الموافقة الالتزاميّة للتكاليف ثانياً ، ويمكن المناقشة في كلا المبنيين .
أمّا عدم كونه أصلًا تنزيليّاً : فلأنّ مدركه هو الأخبار التي مفادها « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، ولا ريب في عدم اقتضاء هذا المعنى لزوم البناء على بقاء الحالة السابقة واقعاً ، بل هو يدلّ على وظيفة عمليّة ظاهريّة على طبقها فقط .
نعم ، قال عليه السلام في بعض الأخبار الواردة في مورد الشكّ بين الثلاث والأربع :
« قام فأضاف إليها أخرى ، فيبني عليه » « 2 » .
لكنّ الظاهر منه عند العرف هو البناء العملي ، لا البناء على تحقّق الحالة السابقة في الزمن اللاحق ، ولابدّ من حمل الروايات على معانيها العرفيّة .
وأمّا عدم لزوم الموافقة الالتزاميّة : فلما تقدّم في مبحث القطع من عدم لزوم الاعتقاد القلبي على طبق التكاليف ، بل يكفي موافقتها العمليّة .
والحاصل : أنّ الاستصحاب لا يقتضي إلّاوظيفة عمليّة ظاهريّة أوّلًا ، ولا يجب الموافقة الالتزاميّة للتكاليف المعلومة بالإجمال ثانياً ، وحيث إنّه لا يمكن الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي ولا مخالفته القطعيّة في المقام فلا أثر له ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 449 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . والأستاذ « مدّ ظلّه » لخّص الحديث بحذف بعض الفقرات من وسطه . م ح - ى .