كما تقدّم « 1 » ، فلامنافاة بين العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي المردّد بين وجوب شيء وحرمته وبين استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة كليهما ، فإنّ العلم ناظر إلى الحكم الواقعي ، والاستصحاب يعيّن الوظيفة الظاهريّة ، وما به يوجّه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في سائر الموارد « 2 » فهو وجه الجمع بينهما في المقام .
الحقّ في المسألة
لكنّهم اختلفوا في وجه عدم جريان الأصول في موارد العلم الإجمالي على قولين :
1 - أنّ جريانها يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة .
فعلى هذا يختصّ المنع بموارد استلزامها « 3 » ، بخلاف ما إذا لم يمكن المخالفة القطعيّة ، كما في المقام .
2 - أنّه يستلزم التناقض في أدلّة الأصول .
توضيح ذلك : أنّ قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 4 » بصدره يقتضي استصحاب عدم كلّ من الوجوب والحرمة في المقام ، وبذيله يقتضي عدم جريان أحد الاستصحابين ، للعلم بتبدّل عدم أحد الحكمين إلى الوجود ، فيعمّه قوله عليه السلام : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » فالحكم
هامش
( 1 ) راجع ص 14 .
( 2 ) كالشبهات البدويّة . م ح - ى .
( 3 ) كالعلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ، أو بوجوب هذا الشيء أو حرمة ذلك الشيء الآخر . م ح - ى .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .