ثمّ الجمع بين الدليلين لا يصحّ ، لأنّ مجرى الاشتغال ما إذا لم يكن دليل اجتهادي في البين ، فإنّ الأصول لا تجري مع وجود الأمارات ، وإن كان الأصل موافقاً لها ، فالجمع في الاستدلال بين التمسّك بالإطلاق وبأصالة الاشتغال ليس ممّا ينبغي .
ومع الغضّ عن خروج ما ذكره عن محلّ النزاع ، وعن عدم صحّة الجمع بين الدليلين يمكن المناقشة في فقرات من كلامه :
أ - قوله : إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط .
فإنّ اختصاص أصالة البراءة بحال النسيان يستلزم كونها لغواً ، لأنّ التكليف بإتيان المنسيّ حال النسيان لا يصحّ قطعاً ، وإن لم تجر أصالة البراءة ، لأنّ الناسي لا يقدر على إتيانه ما دام ناسياً كي يصحّ تكليفه به ، فلا أثر لأصالة البراءة لو قلنا باختصاصها بهذا الحال .
ب - قوله في مورد الشكّ في جزئيّة المنسيّ في ظرف التذكّر : إنّ الشكّ فيها يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر ، وهو مجرى الاشتغال .
وحاصله : أنّ على المكلّف - بعد زوال النسيان في أثناء الوقت - إتيان المأمور به التامّ ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
فإنّه لا يلائم واحداً من المباني التي نقلناها آنفاً .
أمّا على مبنى الميرزا الشيرازي رحمه الله فلأنّه قال بعدم التكليف حال النسيان أصلًا ، لا بالتامّ ولا بالناقص ، فإذا زال النسيان شككنا في حدوث التكليف بالمركّب التامّ ، والشكّ في حدوث التكليف مجرى البراءة ، لا الاشتغال .
وأمّا على مبنى من نقل نظريّته المحقّق النائيني رحمه الله - وهو بعض تلامذة
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 242
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٤٢