الناسي من سائر ذوي الأعذار ، فإنّه لا يجوز الاعتداد بالمأتيّ به في حال العذر مع عدم استيعاب العذر لتمام الوقت .
والحاصل : أنّ رفع الجزئيّة بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر ، لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت « 1 » الجزئيّة في حال النسيان ، وفي الثاني يرجع إلى سقوط « 2 » التكليف بالجزء في حال الذكر ، والأوّل مجرى البراءة ، والثاني مجرى الاشتغال .
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء ، وإلّا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت ، للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت « 3 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وأنت خبير بأنّ أوّل كلامه مغاير لآخره ، فإنّه تمسّك في البداية بالإطلاق وفي النهاية بقاعدة الاشتغال ، مع أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا لم يكن إطلاق في البين كما أشرنا إليه في أوّل البحث « 4 » ، وأمّا إذا كان لدليل المركّب أو لدليل جزئيّة الجزء إطلاق ، فهو مسألة أخرى سنبحث عنها إن شاء اللَّه تعالى « 5 » . فما فرضه المحقّق النائيني رحمه الله خارج عن محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) أي : إلى الشكّ في ثبوت . م ح - ى .
( 2 ) أي : إلى الشكّ في سقوط . م ح - ى .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 220 .
( 4 ) راجع ص 233 .
( 5 ) سيأتي في ص 244 .