للذاكر والآخر للناسي فيما إذا أراد اختصاص الجزئيّة بحال الذكر ، بل يمكن له إنشاء تكليف واحد لجميع المكلّفين ، وهو أن يقول : « يا أيّها الناس تجب عليكم الصلاة ، وهي مركّبة من عشرة أجزاء : تكبيرة الإحرام ، والحمد ، والسورة ، و . . . » لكنّه حيث يعلم أنّ الناسي يترك السورة أراد في الواقع أنّ وظيفته هي الصلاة بدون السورة .
والشاهد على هذا أنّ الناسي يأتي بالمأمور به بداعي الأمر الذي يكون داعياً للمتذكّر ، لأنّه يرى نفسه متذكّراً ، لا غافلًا ، فتكليفهما تكليف واحد ، وهو بوحدته يكون داعياً لهما .
وبالجملة : ما وجه الحاجة إلى تكليف ثانٍ متوجّه إلى الناسي بعد أنّه يرى نفسه ذاكراً ويأتي بالمأمور به بداعي الأمر الذي يكون داعياً للذاكر ؟ !
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
ومنها : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه يمكن التفكيك بين ناسي الجزء والملتفت إليه في الواجب بأن وجّه الخطاب على نحو يعمّ « 1 » الذاكر والناسي بالخالي عمّا شكّ في دخله مطلقاً ، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر ، أو وجّه إلى الناسي خطاب يخصّه بوجوب الخالي بعنوان آخر عامّ « 2 »
هامش
( 1 ) كما إذا قال الشارع : « يا أيّها الذين آمنوا أقيموا الصلاة ، وهي تسعة أجزاء : تكبيرة الإحرام ، والحمد ، و . . . » ثمّ قال : « يجب على المتذكّر للسورة الإتيان بها أيضاً في صلاته » . م ح - ى .
( 2 ) أراد رحمه الله ب « العنوان العامّ » هاهنا - كما يستفاد عن حاشية المشكيني في كفاية الأصول المحشّى 4 : 272 - عنواناً مختصّاً بالناسي عامّاً لجميع مصاديقه ، كما إذا اخذ في الخطاب عنوان كلّي ملازم لعنوان « الناسي » كعنوان « بلغمي المزاج » أو « ضعيف الدماغ » أو نحوهما ، وقيل مثلًا : « يا بلغمي المزاج افعل كذا » . وأراد ب « العنوان الخاصّ » العناوين المختصّة بكلّ واحد واحد من الناسين ، كما إذا قيل : « يا زيد افعل كذا » و « يا عمرو افعل كذا » و « يا بكر افعل كذا » وهكذا . م ح - ى .