أو خاصّ ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان ، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة كما توهّم لذلك استحالة تخصيص الجزئيّة أو الشرطيّة بحال الذكر وإيجاب العمل الخالي عن المنسيّ على الناسي « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
أقول : هذا الكلام صحيح في نفسه ، لكن قد عرفت أنّ المولى لا يحتاج إلى خطابين ، لإمكان حصول غرضه بتكليف واحد يكون داعياً إلى إيجاد المأمور به بالنسبة إلى المتذكّر والناسي كليهما .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة بين كون النسيان مستوعباً لجميع الوقت ، فتجري البراءة ، وبين زواله في أثنائه ، فيجب الإتيان بالمركّب التامّ ، فإنّه قال :
إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط ، ولا تقتضي رفعها في تمام الوقت ، إلّامع استيعاب النسيان لتمام الوقت ، فلو تذكّر المكلّف في أثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء ، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في حال التذكّر ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه ، لأنّ المأمور به هو صرف وجود الطبيعة التامّة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت ، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك ولو في جزء من الوقت ، ولا يعتبر التمكّن من ذلك في جميع آنات الوقت ، كما هو الحال في غير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 418 .