البحث حول كلام الميرزا الشيرازي رحمه الله في المسألة
منها : ما أفاده الميرزا حسن الشيرازي « أعلى اللَّه مقامه » فإنّه بعد الالتزام بما ذكره الشيخ سلك طريقاً آخر لإثبات البراءة العقليّة ، وهو أنّ الغافل عن الجزء لا تكليف له أصلًا ، أمّا عدم تكليفه بالصلاة مع السورة فلأنّه لا يقدر عليها ، وأمّا عدم تكليفه بالصلاة بدون السورة فلأنّه لابدّ للمولى من توجيه هذا التكليف إليه بعنوان أنّه غافل ، لعدم شموله للملتفت ، مع أنّه لا يتوجّه إلى غفلته ، فيستحيل تكليفه بهذا العنوان ، وإلّا تبدّل غفلته إلى الالتفات كما قال الشيخ الأعظم قدس سره فليس الغافل عن السورة مكلّفاً بالصلاة أصلًا ما دام غافلًا .
ثمّ إذا أتى بالصلاة الفاقدة للسورة وزالت غفلته ، يشكّ في أنّ التكليف بالصلاة هل حدث بالنسبة إليه أم لا ؟ فيحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا حجّة وبرهان .
وهذا بخلاف الغافل عن أصل الصلاة ، فإنّه وإن لم يكن أيضاً حين غفلته مكلّفاً بالصلاة ، إلّاأنّه بعد زوال الغفلة يعلم بصيرورته مكلّفاً بها ، فلابدّ له من الإتيان بها .
والفارق بينهما أنّ الغافل عن السورة أتى بصلاة فاقدة لها ، والغافل عن أصل الصلاة لم يأت بها أصلًا « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده الميرزا الشيرازي رحمه الله في مقام الإشكال على بيان الشيخ الأنصاري رحمه الله .
هامش
( 1 ) نقل كلام الميرزا رحمه الله في نهاية الدراية 4 : 339 ، وفي درر الفوائد : 491 .