أو ناقص « 1 » - وفرض أنّ المأمور به صوم مجموع الشهر من حيث هو مجموع ، بحيث لو ترك المكلّف صوم يوم واحد منه لم يمتثل أصلًا ، وكان الصوم في الأيّام الاخر كالمعدوم - فإنّ الشهر مفهوم مبيّن ، وهو ما بين الهلالين ، ومصداقه مردّد بين ثلاثين وبين تسعة وعشرين ، لأجل الشكّ في رؤية الهلال وعدمها ، وبيان الرؤية ليس وظيفة الشارع .
والمثال الثاني : ما إذا أمر بالطهور لأجل الصلاة ، أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء والغسل الرافعين « 2 » .
وناقش العلماء في هذا المثال بأنّه من قبيل الشكّ في المحصّل ، لا من قبيل الشبهة الموضوعيّة التي هي محلّ البحث .
لكنّ المناقشة غير صحيحة ، فإنّه رحمه الله عنى بالطهور نفس الفعل الرافع للحدث كما صرّح به في كلامه ، والفعل الرافع هو نفس الوضوء والغسل ، فالمأمور به يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، لا أنّه مسبّب ممّا يردّد بينهما .
نعم ، لو قيل : إنّ الطهور هي الطهارة النفسانيّة التي في مقابل الحدث المتحصّلة من الوضوء والغسل ، لكان هذا المثال من قبيل الشكّ في المحصّل ، لكنّه لم يرد من الطهور هذا المعنى ، فلا يرد عليه الإشكال في هذا المثال « 3 » .
وكيف كان ، فما مقتضى حكم العقل في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة ؟
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) وما ذكره الأستاذ « مدّ ظلّه » في دفع الإشكال صحيح متين ، لكن يمكن المناقشة في هذا المثال بوجه آخر ، وهو أنّه من مصاديق الشبهة الحكميّة ، لا الموضوعيّة ، لأنّ بيان جزئيّة الشيء للوضوء والغسل من وظائف الشارع . م ح - ى .