إن قلت : كيف كان العلم الإجمالي منجّزاً في المتباينين ولا يكون منجّزاً في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ؟
قلت : ليس لنا علم إجمالي هاهنا ، لأنّ الأمر بالصلاة مثلًا معلوم تفصيلًا لا إجمالًا ، وهو متعلّق بنفس الصلاة ، لا بأجزائها ، كما بيّنا في المطلب الثالث ، فالأجزاء ليست مأموراً بها أصلًا حتّى نقول : الواجب مردّد بين الأقلّ والأكثر ، بل الواجب هو الصلاة فقط ، ولكن نشكّ في أنّ أجزائها هل هي تسعة مثلًا أو عشرة ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الجزء العاشر المشكوك فيه .
الإشكالات على جريان البراءة في المقام
لكن هاهنا إشكالات كثيرة دقيقة لابدّ من التفصّي عنها :
دعوى رجوع الأقلّ والأكثر إلى المتباينين وجوابها
الإشكال الأوّل : أنّ متعلّق التكليف في الأقلّ والأكثر مردّد بين المتباينين في الواقع ، لأنّ للمركّب الملتئم من الأقلّ صورةً غير صورة المركّب الملتئم من الأكثر ، فحقيقة المأمور به على فرض أن يكون هو الأقلّ مباينة لحقيقته على فرض أن يكون هو الأكثر ، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ المأمور به لو كان شيئاً متحصّلًا من الأجزاء لكان بين الصورتين تباين وتغاير ، إذ المتحصّل من تسعة أجزاء مثلًا مباين للمتحصّل من عشرة ، كما أنّ المعجون الذي يحصل من أربعة أشياء غير الذي يحصل من خمسة ، لكنّا لم نقل به ، بل قلنا بأنّ نسبة المركّب المأمور به إلى أجزائه نسبة المجمل إلى