المقام الثاني : في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر
إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر فهل العقل يحكم بجريان البراءة أو بلزوم الاحتياط ؟ وماذا يقتضيه الأصول الشرعيّة ؟
قبل الشروع في البحث لابدّ من ذكر مقدّمتين لتحرير محلّ النزاع .
الفرق بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين
الأولى : الأقلّ والأكثر على قسمين : ارتباطي واستقلالي :
أمّا الأوّل : فهو أن يلاحظ الآمر مجموع أمور منضمّة بعضها إلى بعض ويأمر بها ، بحيث يكون كلّ واحدٍ من هذه الأمور مؤثّراً في تحقّق غرض المولى حالة انضمامه مع الأمور الأخر ، ولا يكون وحده ذا أثر أصلًا ، كالصلاة ، فإذا شككنا في جزئيّة شيء للصلاة يكون من مصاديق دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيّين .
وأمّا الثاني : فهو أن يلاحظ اموراً ويأمر بإتيانها ، لكن لا يلاحظ الانضمام ، بل كلّ واحد من هذه الأمور يكون مأموراً به مستقلّاً وذا أثر مستقلّ ، بحيث لو أتى المكلّف ببعضها دون بعض آخر لأطاع بالنسبة إلى ما أتى به وعصى بالنسبة إلى ما تركه ، مثل الصلوات المتعدّدة المأمور بها ، فلو شككنا في الصلوات الفائتة بين الخمس والستّ يكون من مصاديق الأقلّ والأكثر