ذكرناها - تنتج فيما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة .
وأمّا عدم جريانها في الصورة الثانية « 1 » : فلأنّ لنا فيها علمين إجماليّين : أحدهما منجّز للتكليف دون الآخر ، لأنّ المفروض حصول العلم بنجاسة إناء اليمين أو اليسار أوّلًا ، ثمّ بعد ملاقاة اليد مع إناء اليمين حصل العلم ثانياً بنجاسة الملاقي أو إناء اليسار ، والعلم الأوّل منجّز للتكليف المعلوم بالإجمال ، فلا يجري في طرفيه أصالة الطهارة ، لأنّ جريان الأصول مشروط بعدم استلزامه مخالفة عمليّة لتكليف معلوم منجّز ، بخلاف العلم الثاني ، فإنّه غير منجّز للتكليف ، لأنّ تنجيز العلم الإجمالي مشروط بكونه مؤثّراً في أيّ طرف كان التكليف واقعاً ، وأحد طرفي العلم الإجمالي الثاني هو إناء اليسار الذي كان طرفاً للعلم الإجمالي الأوّل أيضاً ، ولا يمكن أن يتنجّز تكليف مرّتين ، فلا منع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي ، بل لا منع بلحاظ العلم الإجمالي الثاني من جريانها في إناء اليسار أيضاً ، وإن لم يكن له ثمرة عمليّة لكونه طرفاً للعلم الإجمالي الأوّل أيضاً الذي كان مانعاً من جريان الأصول في طرفيه .
وبالجملة : لا منع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي ، لعدم استلزامه مخالفة تكليف معلوم منجّز .
هذا من ناحية العلم الإجمالي .
ولا منع من جريانها من ناحية الأصل السببي أيضاً لو فرض أنّ طهارة الملاقي مسبّبة عن طهارة الملاقى ، لما عرفت من ابتلاء الأصل في ناحية السبب بالمعارض ، فلا منع من جريانه في المسبّب .
والحاصل : أنّ الشبهة المذكورة لو تمّت لما جرت إلّافي بعض صور ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) وهي ما إذا كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي بالنجس . م ح - ى .