ويمكن الجواب عنها بوجوه :
الأوّل : أنّك قد عرفت أنّ طهارة الملاقي لا تكون مسبّبة عن طهارة الملاقى .
الثاني : أنّا لا نسلّم أن تكون حلّيّة الشيء أثراً لطهارته ، إذ ليس لنا دليل يدلّ على أنّ « كلّ طاهر حلال » ، فالطهارة والنجاسة مسألة والحلّيّة والحرمة مسألة أخرى .
نعم ، قد تجتمع الطهارة مع الحلّيّة ، لكنّه لا يقتضي السببيّة والمسبّبيّة كما لا يخفى . فعلى هذا حلّيّة الشيء تكون في رتبة طهارته من دون أن يكون بينهما تقدّم وتأخّر أصلًا .
فأصالة الحلّيّة في الطرفين تكون في رتبة أصالة الطهارة فيهما ، فيقع التعارض بين أصالتي الحلّيّة في الرتبة الأولى التي كان يقع التعارض فيها بين أصالتي الطهارة ، وتبقى أصالة طهارة الملاقي في الرتبة المتأخّرة سليمة عن المعارض .
الثالث : أنّه لا مدرك لأصالة الحلّيّة في المقام ، فإنّك عرفت « 1 » المناقشة في أحاديث الحلّ ، فإنّ بعضها - كحديث مسعدة بن صدقة - كان مضطرباً دلالةً ، لعدم إمكان انطباق الحكم الكلّي المستفاد منه على الأمثلة المذكورة فيه ، وبعضها الآخر - كحديثي معاوية بن عمّار وعبداللَّه بن سليمان وصحيحة عبداللَّه بن سنان - كان محمولًا على غير موارد الشبهة المحصورة ، لحكم العرف بأنّ تجويز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة ترخيص في المعصية ومستلزم
هامش
( 1 ) راجع ص 45 .