تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

البحث حول جريان الأصول الشرعيّة في الملاقي

وهل تجري الأصول الشرعيّة في الملاقي أم لا ؟ ربما يقال بجريان أصالة الطهارة فيه ، وذلك لأنّ طهارة الملاقي - بالكسر - ونجاسته مسبّبتان من طهارة الملاقى - بالفتح - ونجاسته ، ولو جرى أصل في السبب لكان حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب ، وأمّا إذا لم يجر الأصل السببي - كما في المقام ، لأجل ابتلائه بالمعارض « 1 » - فلا منع من جريان الأصل المسبّبي .

ملاك حكومة الأصل السببي على المسبّبي

وفيه : أنّا لا نسلّم توقّف جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - على عدم جريانه في الملاقى - بالفتح - وذلك لأنّ حاكميّة الأصل الشرعي الجاري في السبب على الأصل الجاري في المسبّب إنّما هي بملاك السببيّة الشرعيّة ، ضرورة أنّ التعبّد ببقاء الموضوع إنّما هو لأجل ترتّب آثاره الشرعيّة .
هامش
( 1 ) ذكر لعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي وجهان : أ - أنّ جريانها مستلزم للتناقض في أدلّة الأصول . ب - أنّه يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة العمليّة للحكم الواقعي . راجع لتوضيح الوجهين ص 701 . ولا تجري أصالة الطهارة في طرفي العلم الإجمالي فيما نحن فيه وهما الملاقى - بالفتح - والطرف الآخر على كلا الوجهين ، إذ يلزم من جريانها كلا المحذورين . منه مدّ ظلّه . أمّا لزوم المخالفة القطعيّة : فلأنّ إجراء أصالة الطهارة في كلا الإنائين وارتكابهما يستلزم ارتكاب النجس الواقعي المعلوم بالإجمال ، وأمّا لزوم التناقض في أدلّة الأصول : فلأنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » - وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 - لو عمّ ما نحن فيه لكان بين صدره وذيله تناقض بيّن ؛ لأنّ المغيّى يدلّ على طهارة كلّ من الإنائين ، والغاية تدلّ على نجاسة أحدهما ، لكونه معلوماً . م ح - ى .