العقل بقبح لعن المؤمن لا ينقص عن حكمه بقبح تكليف من لا يتمكّن عادةً ، فكما يجوز التمسّك بإطلاق اللعن لإخراج من شكّ في إيمانه عن كونه مؤمناً ، كذلك يجوز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات لإدخال ما شكّ في خروجه عن مورد الابتلاء فيه « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
وفيه : أنّه لا يصحّ قياس سائر القيود بمسألة « الابتلاء » كي يقال : كما يصحّ التمسّك بإطلاق « أعتق رقبة » مثلًا عند الشكّ في تقييد « الرقبة » بالإيمان ولا تتوقّف صحّة التمسّك بالإطلاق في الواجبات على إحراز المصلحة المطلقة وفي المحرّمات على إحراز المفسدة المطلقة ، كذلك يصحّ التمسّك بإطلاق مثل « اجتنب عن الخمر » عند الشكّ في تقييد الخمر بكونها مبتلى بها ، ولا تتوقّف صحّته على إحراز المفسدة المطلقة .
وذلك لأنّ بين « الابتلاء » وسائرالقيود فرقاً واضحاً ، وهو أنّ تقييد التكاليف ب « الابتلاء » عند العقلاء أمر ضروري متّصل بالكلام ، فإنّ كلّ من وصل إليه التكليف لم يشكّ في كونه مقيّداً ب « الابتلاء » .
وهذا بخلاف « المصلحة » و « المفسدة » فإنّ تقييد الوجوب والحرمة بكون متعلّقهما ذا مصلحة ومفسدة ليس من المسائل العرفيّة العقلائيّة .
بل مسألة تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة في متعلّقاتها من المسائل المختلفة العلميّة ، فإنّ بعضهم ذهبوا إلى كون الأحكام - سواء كانت بعثيّة أو زجريّة - تابعة للمصالح المتحقّقة في نفس الأحكام والتكاليف ،
هامش
( 1 ) فوائدالاصول 4 : 61 .