إمكان الإطلاق النفس الأمري وصحّة تشريع الحكم على وجه يعمّ المشكوك فيه ، ولو كان التمسّك بالمطلقات والعمومات اللفظيّة مشروطاً بإحراز إمكان الإطلاق النفس الأمري لانسدّ باب التمسّك بالمطلقات بالكلّيّة . إذ ما من مورد يشكّ في التقييد إلّاويرجع إلى الشكّ في إمكان التقييد والإطلاق النفس الأمري ، خصوصاً على مذهب العدليّة : من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، فإنّ الشكّ في كلّ قيد يلازم الشكّ في ثبوت المصلحة الموجبة للتقييد ، وعلى تقدير ثبوتها في الواقع يمتنع الإطلاق النفس الأمري ، فالشكّ في كلّ قيد يرجع بالأخرة إلى الشكّ في إمكان الإطلاق الواقعي ، فلو اعتبر في التمسّك بالإطلاقات اللفظيّة إحراز صحّة الإطلاق في عالم الجعل والتشريع يلزم عدم صحّة التمسّك بها في شيء من الموارد .
والحاصل : أنّ كلّ خطاب لفظي كما أنّه يكشف عن ثبوت الملاك والمناط ، كذلك كلّ إطلاق لفظي يكشف عن ثبوت الإطلاق النفس الأمري ، ففيما نحن فيه القدر الثابت من تقييد أدلّة المحرّمات هو ما إذا كان النهي عن الشيء مستهجناً بنظر العرف ، لخروجه عن مورد الابتلاء ، وفيما عدا ذلك من الموارد المشكوكة يؤخذ بظاهر الإطلاق ويستكشف منه إنّاً عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ ، كما يستكشف من إطلاق قوله عليه السلام : « اللّهمّ العن بني اميّة قاطبة » « 1 » عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة « 2 » ، مع أنّ حكم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 98 : 292 ، الباب 24 باب كيفيّة زيارته « صلوات اللَّه عليه » يوم عاشوراء ، الحديث 1 . وفيه « لعن اللَّه بني اميّة قاطبة » . م ح - ى .
( 2 ) توضيح ذلك : أنّ قوله عليه السلام : « لعن اللَّه بني اميّة قاطبة » يدلّ على جواز أو مطلوبيّة لعن بني اميّة ، خرج من ذلك من كان مؤمناً منهم ، لحكم العقل بقبح لعن المؤمن ، وأمّا من شكّ في إيمانه منهم فنتمسّك بعموم قوله عليه السلام : « لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً » في حقّه ، ونستكشف منه عدم كونه مؤمناً ، إذ لو كان مؤمناً لكان لعنه قبيحاً . م ح - ى .