تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
منه ، وهو ارتكاب الكبائر ، ومرتبة ثالثة أشدّ منهما ، وهو ارتكاب الموبقات ، ونشكّ في مفهوم « الفاسق » أنّه مطلق الخارج عن طاعة اللَّه أو الخارج عنها بمرتبة شديدة ، كما أنّ البلاد مختلفة المراتب من حيث القرب والبُعد ، فبعضها في أقصى نقاط المغرب ، وبعضها أقرب منه ، ونشكّ في أنّ الخارج عن محلّ الابتلاء هو البلاد النائية جدّاً أو الأعمّ منها . لكنّ هذا مناقشة في المثال . والمناقشة الحقيقيّة في كلامه : هي أنّا لا نسلّم أنّ المخصّص إذا كان ذا مراتب وكانت مرتبة منه هي القدر المتيقّن ومرتبة أخرى مشكوكة جاز التمسّك بالعامّ في المرتبة المشكوكة حتّى فيما إذا كان المخصّص متّصلًا ، بدعوى أنّه من قبيل الشكّ في التخصيص الزائد . وذلك لعدم تعدّد التخصيص كي يكون أحدهما متيقّناً والآخر مشكوكاً ، بل هو أمر واحد مردّد بين خصوص المرتبة القويّة المتيقّنة وبين شمولها لها وللمرتبة الضعيفة المشكوكة ، فالمخصّص أمر واحد مردّد بين الأقلّ والأكثر ، واتّصاله بالعامّ يمنع عن انعقاد الظهور له ، كما يمنع عنه اتّصال المخصّص المردّد بين المتباينين « 1 » ، وذلك لأنّ انعقاد الظهور للكلام مشروط بفراغ المتكلّم عنه ، فلا يكاد يستقرّله الظهور ما دام مشتغلًا به ، فالمخصّص المتّصل قرينة لفظيّة متّصلة بالكلام مانعة عن انعقاد الظهور له في العموم ، ولا فرق في ذلك بين كونه ذا مراتب أو غير ذي مراتب ؛ لأنّ تمام الملاك لعدم تحقّق الظهور للكلام هو اتّصال القرينة ، لا اتّصال القرينة غير ذات المراتب . والحاصل : أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم لإثبات وجوب الاحتياط في موارد
هامش
( 1 ) كما إذا قال : « أكرم العلماء إلّازيداً » وشككنا في أنّه هل هو زيد بن عمرو أو زيد بن بكر . م ح - ى .