سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة ، ولذا « 1 » ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها بصدد البيان وبعد كونه لأجل ذهابهم إلى أنّها موضوعة للشياع والسريان وإن كان ربما نسب « 2 » ذلك إليهم ، ولعلّ وجه النسبة ملاحظة أنّه لا وجه للتمسّك بها بدون الإحراز ، والغفلة عن وجهه « 3 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
ولا يخفى أنّ المطلقات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام على نحوين :
1 - ما صدر لأجل العمل به بالفعل ، كما إذا ظاهر رجل زوجته ، فسأل الإمام عليه السلام عن حكمه ، فقال عليه السلام : « إن ظاهرت فأعتق رقبةً » فإنّ غرضه عليه السلام من صدور هذا الحكم أن يعمل السائل على وفقه بالفعل « 4 » .
2 - ما صدر لأجل أن يكتب في الجوامع والأصول ليكون أساس فقه الشيعة وملاكاً للعمل في المستقبل ، كالأحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام لتلامذتهم الذين كانوا يكتبونها في أصول اشتهرت بالأصول الأربعمائة .
وما ادّعاه المحقّق الخراساني رحمه الله - من أنّ الأصل العقلائي فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه - مقبول في القسم الأوّل
هامش
( 1 ) يمكن جعل هذه الفقرة من كلامه رحمه الله دليلًا ثانياً للأصل العقلائي ، وإن كان ظاهر كلامه رحمه الله كونه تتمّةً للدليل الأوّل . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كما تقدّم في ص 446 .
( 3 ) كفاية الأصول : 288 .
( 4 ) ولا يخفى عليك أنّ هذا القسم من المطلقات أيضاً يكون قانوناً قابلًا للرجوع إليه في جميع الأعصار ، وإن كان الغرض من صدوره عمل السائل به بالفعل . منه مدّ ظلّه .