الإهمال ، فإنّ قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » يفيد الحكم بالحلّيّة الوضعيّة للبيع ، سواء كان بصدد إبلاغ حلّيّة البيع إجمالًا في مقابل الربا من دون أن يكون في مقام بيان شرائطه وخصوصيّاته ، أو كان بصدد بيان أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّيّة هو « طبيعة البيع » ولا دخل لشيء آخر غيرها فيها « 2 » .
مسألة الانصراف
انصراف المطلق إلى بعض أفراده أو أصنافه أو أنواعه هل ينافي الإطلاق أم لا ؟ بيان ما هو الحقّ في المقام يتوقّف على ملاحظة منشأ الانصراف وأقسامه ، فنقول :
إنّ الانصراف ينشأ من كثرة الاستعمال « 3 » ، كما إذا قال المولى في موارد كثيرة : « أعتق رقبة » وأقام قرينة على تعلق إرادته الجدّيّة بخصوص الرقبة المؤمنة ، وبلغ كثرة الموارد إلى حدّ ينسبق المقيّد إلى ذهن العبد عند إلقاء المطلق ولو بدون نصب القرينة .
ثمّ إنّ للانصراف - كما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » - خمس مراتب :
فمنها : ما يكون بدويّاً زائلًا بالتأمّل ، وهو أضعف مراتبه .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) فحلّيّة البيع - على هذا الفرض - قانون عامّ يرجع إليه فيما إذا شكّ في أصل التقييد أو في التقييد الزائد ، دون الفرض الأوّل . م ح - ى .
( 3 ) ليس المراد استعمال اللفظ المطلق في المقيّد لكي يستلزم التجوّز ، بل المراد أنّ المطلق استعمل في معناه وثبت بدليل آخر أنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالمقيّد . م ح - ى .
( 4 ) كفاية الأصول : 288 .