المقدّمة الثانية : انتفاء القرينة على التقييد
ويحتمل أن يكون المراد انتفاء خصوص القرينة المتّصلة ، وأمّا وجود القرينة المنفصلة فلا ينافي الإطلاق ، ويحتمل أن يكون المراد انتفاء مطلق القرينة ، فلابدّ من التكلّم في كلتيهما ، فنقول : لا ينبغي القول بتوقّف الحكمة على انتفاء القرينة على التقييد أصلًا .
أمّا المتّصلة فلخروجها عن محلّ البحث ، فإنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان مراد المولى مشكوكاً مردّداً بين المطلق والمقيّد ، وأمّا إذا تعيّن الإطلاق ، كما إذا قال :
« أعتق رقبة » ثمّ صرّح بأنّه أراد مطلق الرقبة ، أو التقييد ، كما إذا قال : « أعتق رقبة مؤمنة » فلا بحث حينئذٍ عن جريان وعدم جريان مقدّمات الحكمة أصلًا .
وأمّا المنفصلة فلأنّ انتفائها لو كان من مقدّمات الحكمة لما كان لقولهم :
« يحمل المطلق على المقيّد » معنى صحيح ، إذ لا مطلق في صورة وجود المقيّد لكي يحمل عليه .
المقدّمة الثالثة : انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب
لا إشكال في أنّ وجود القدر المتيقّن في غير مقام التخاطب « 1 » لا ينافي الإطلاق ، إنّما الكلام فيما إذا تحقّق القدر المتيقّن في هذا المقام ، كما إذا كان المولى وعبده يتذاكران حول الرقبة المؤمنة ، فقال المولى : « أعتق رقبة » فوقع النزاع في أنّه هل يجوز للمولى أن يريد به خصوص الرقبة المؤمنة ، اتّكالًا على المحادثات المتقدّمة ، ولا يلزم منه الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو
هامش
( 1 ) كما إذا قال : « أعتق رقبة » وكان القدر المتيقّن من الرقبة هو الرقبة المؤمنة ، لكونها فردها الأكمل . م ح - ى .